كن بخاري عصرك

كن بخاري عصرك غلاف
كن بخاري عصرك

كن بخاري عصرك

كن بخاري عصرك

روى الإمام البخاريُّ في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (بلِّغوا عنِّي ولو آية وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوَّأ مقعده من النار) [٣٢٣٧]
نرى في هذا الحديث أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُرغِّبنا بنشر العلم، وكذلك يحذِّرنا من مغبَّة الكذب عليه صلَّى الله عليه وسلَّم. ويقول صلَّى الله عليه وسلَّم فيما رواه الإمام مسلم في مقدِّمة كتابه: (من حدَّث عنِّي بحديثٍ يُرى أنَّه كذب فهو أحد الكذَّابين)، والأحاديث في هذا الباب كثيرةٌ لا مجال لذكرها.
_ نحن اليوم نعاني من هجمةٍ شرسةٍ قوامها:
1_ الكيد للإسلام، ومن صوره محاولة التشكيك بثبوت أحاديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وكذلك الطعن في سيرته العطرة، ولا نستبعد دسَّ أحاديث مكذوبةٍ على لسانه صلَّى الله عليه وسلَّم. .
2 _ الجهل بعلوم الحديث، مما يؤدِّي إلى إصدار أحكامٍ على الأحاديث بالعقل أو التشهِّي، مخالفين بذلك منهج العلماء والمحدِّثين الذين أسَّسوا لهذه العلوم قواعد راسخةً مازالت تُدرَّس إلى يومنا هذا.

_ السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو واجبنا اليوم تجاه حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟

قبل أن أشرع في بيان ذلك لابدَّ أن أُذكِّر بما عنونت له في هذا المقال (كن بخاريَّ عصرك). يقولون:

فتشبَّهوا إن لم تكونوا مثلهم        إنَّ التشبُّه بالكرام فلاح

ذكر الإمام الحافظ بن حجر العسقلاني في مقدِّمة كتابه: (فتح الباري شرح صحيح البخاري) سببين لتصنيف الإمام البخاريّ لكتابه الصحيح الجامع، وبيان نيَّته في ذلك، ونصُّه ما يلي: [قال الإمام البخاري: كنَّا عند  إسحاق بن راهويه، فقال: لو جمعتم كتاباً مختصراً لصحيح سُنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع الجامع الصحيح، وروينا بالإسناد الثابت عن محمَّد بن سليمان بن فارس، قال: (سمعت البخاريَّ يقول: رأيت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وكأنِّي واقفٌ بين يديه، وبيدي مروحةٌ أذبُّ بها عنه، فسألت أحد المعبِّرين، فقال لي: أنت تذبُّ الكذب عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم). انتهى
فهذا الإمام البخاري رحمه الله جعل لنفسه مشروعاً مازال يُذكر فيه بالخير إلى يومنا هذا، وكذلك كثيرٌ من أئمَّة الحديث الذين صنَّفوا كُتُباً كانت لهم ذخراً إلى يوم القيامة بإذن الله تعالى.
فإذا نظرنا في حال الإمام البخاري وغيره من المحدِّثين، عرفنا مقدار حُبِّهم لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وغيرتهم على حديثه، فندرك وقتها كم بذلوا من جهود، وكابدوا من عناء الأسفار حتَّى وصل إلينا حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سائغاً روياً، وتبيَّن لنا هدفهم من هذه التصانيف.
_ هناك أمرٌ مهمٌّ يجب الحذر منه والتنبُّه لخطورته، وهم أصحاب دعوى التصحيح العقلي الذين يقولون: نحن نُحكّم العقل في هذا الحديث، فإن وافق ذلك العقل نأخذ بهذا الحديث، وإن لم يوافق العقل لا نأخذ به، وهذا الأمر فيه طعنٌ في ثبوت الحديث، فستصحّح أحاديث، وتضعَّف أحاديث بسبب هذه الدعاوى، وفيه ايضاً نسفٌ لجهود العلماء والمحدِّثين أصحاب المنهج العلمي الصحيح الذي امتاز بالدِّقَّة في معرفة المراد من الحديث، واستنباط الاحكام المتعلِّقة به، ولذلك نردُّ عليهم: 

  1.  بأنَّ العقل البشري قاصرٌ، فكيف لك أن تُحكّم عقلك على ما تفوَّه به المعصوم صلَّى الله عليه وسلَّم، وكم تبنَّى العقل أفكاراً ثبت بطلانها مع مرور الزمن.
  2.  العقول البشرية متفاوتة، فما يقبله عقلك قد لا يقبله عقلي، والعكس صحيح، ولذلك لابدَّ أن نتصدَّى لأمثال هؤلاء الجهلة، ونحاورهم بما يدحض حُجَجهم الباطلة بالحجَّة القوية والدليل.

– فالواجب اليوم تجاه حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، أن نشدَّ الهمَّة، ونقتدي بمن سبقنا من العلماء والمحدِّثين، فأوصي نفسي وإخوتي من طلَّاب العلم، وكل من في قلبه حبٌّ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن نتثبَّت من أيِّ حديثٍ يطرق مسامعنا، أو نقرؤه سواء في الكتب أو المقالات أو وسائل التواصل الاجتماعي، وأخصُّ بالذكر وسائل التواصل لأنَّنا بتنا نرى وبكثرةٍ من ينشرون على صفحاتهم أحاديث مكذوبةً أو مشتهرةً على الألسنة دون التثبُّت من صحَّتها، أو حتَّى السؤال عن درجتها، وهذا لا يكون إلَّا عن جهلٍ وغفلة، وربَّما يكون عمداً من أولئك الذين يكيدون للإسلام، فلنتنبَّه لذلك.

ربَّما يقول البعض: أنا لا علم لي بطرق تخريج الحديث، فأقول له: لم يعد الأمر اليوم صعباً، ولا يحتاج إلى كثير جُهدٍ، فكتب الحديث متوفِّرةٌ ولله الحمد، والسؤال غير محرّم كذلك، فلا ينال العلمَ مُستحٍ ولا متكبِّر، وبإمكاننا أن نسأل أهل العلم المتخصِّصين في هذا المجال فنجد الجواب الشافي بإذن الله تعالى.

ويجب أن نجعل لأنفسنا مشروعاً هو حفظ ما نستطيع من أحاديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، نجعل هذه الأحاديث في صدورنا وصدور أولادنا، هؤلاء الذين سيحملون راية الإسلام بإذن الله، فإن لم نبدأ من الآن بحثِّهم على حفظ القرآن وحفظ حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فمتى نبدأ، نحن بحاجةٍ إلى حُفَّاظ، وعلماء أصحاب ذاكرةٍ متقدة، وحُجَّةٍ دامغةٍ في مواجهة أعداء الإسلام الذين يبذلون الجهد في الكيد للإسلام والمسلمين.

أرجو أن أكون قد أوصلت فكرة عامة لخطورة ما نعاني منه في زماننا هذا ، وما قد يواجهنا في مستقبل الايام ، فكن بخاري عصرك تذب الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كن بخاري عصرك حافظاً لأحاديث رسول صلى الله عليه وسلم ، كن بخاري عصرك عالماً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم  .
وفي الختام أسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا انه هو العليم الحكيم
ما كان من توفيق فمن الله وما كان من زلل فمن نفسي والشيطان

والحمد لله رب العالمين 

 

هل الإسلام هو سبب تخلف المسلمين؟

غلاف هل الإسلام هو سبب تخلف المسلمين؟

"هل الإسلام هو سبب تخلف المسلمين"
بقلم: سنا عقيل

هل الإسلام هو سبب تخلف المسلمين

فجأةً، اعترته رجفةٌ لخاطرةٍ مرَّت في ذهنه… ووقف التساؤل كالغُصَّة في الحلق، فلا هو يجرؤ على النطق به مخافة أن يأثم، ولا يستطيع طرده من ذهنه دون أن يوافيه جواب…

لماذا يتفوَّق الغرب في حضارته المادّية على المسلمين؟

لا شكَّ أنَّ الإسلام هو الدِّين الخاتم والجامع لكلِّ الشرائع السماوية، فلماذا نجد المسلمين أقلَّ تقدُّماً من الغرب…

فكرةٌ قد تموج في ذهن أيِّ شابٍّ، وللإجابة عنها نحتاج إلى رحلةٍ قصيرة…

فلو تصفحَّنا سنيَّ الماضي، وصفحات التاريخ فسنجد أنَّ العرب كانوا عمالقة العلم، وينبوع المعارف الذي نهلت منه كلُّ الأمم، بل سنجد أنَّ معظم اكتشافات الغرب تستند بشكلٍ رئيسيٍّ على ما قدَّمه علماء المسلمين، وسنجد في سطور التاريخ بوضوحٍ وجلاء أنَّ المسلمين كانوا في القمَّة دائماً، وكانوا حديث العالم وقبلة من يريد التحضُّر، في زمنٍ كانت فيه الدول الغربية ترزح تحت ظلمة الجهل والافتقار للعلم…

هذه المقارنة المختصرة تكشف الكثير، فخلال فترةٍ ليست بالقصيرة طُبِّق الإسلام حياةً ونهجاً والتزاماً عملياً، وكان الإسلام رمزاً للقوَّة والعزَّة والحضارة العريقة، حين كانت الأخلاق الحميدة موصولةً بالفطرة السليمة التي يندر أن يفكِّر أحدٌ أن يميل عنها…

وفي أثناء تصفُّحنا نمرُّ على صفحاتٍ تحكي ازدهار بلاد الشام، تحكي عن الفرق الشاسع بين الشرق والغرب، تحكي بطولاتٍ، وشهامةً، وخلقاً نبيلاً لا يضاهيه مثيل…

ثمَّ نقلِّب بعض الصفحات لنقرأ فيها ونُفاجأ بحروبٍ وصراعاتٍ وحملات احتلالٍ يقودها الغرب ضدَّ بلادنا… 

ماذا؟ كيف حدث ذلك؟ ومتى استفاق الغرب من غفلته أصلاً؟

لنعد قليلاً إلى الوراء، ولندقِّق ما بين السطور لنبصر كيف نهل الغرب من تعاليم الإسلام وعلوم العرب! وكيف جاؤوا إلى بلاد المسلمين فارغي الأيدي والعقول؛ وعادوا إلى بلادهم محمَّلين بأثمن المعارف!

كيف ارتكز بنيان حضارتهم على حضارة المسلمين وثقافتهم؛ فنهضوا من الحضيض؟

ثمَّ يقف سائلٌ ليسأل مثيراً شبهةً غريبةً عن الإسلام: لو كان الإسلام ديناً صحيحاً لتفوَّق أفراده على الغرب…

لنعد ولنقلِّب المزيد من الصفحات، لنجد طمعاً في عيون الغرب بأرض المسلمين، ونجد معه أنَّ تعلُّق المسلمين بدينهم أصبح مع مرور الزَّمن أضعف، فحين انفتحت لهم الدُّنيا شرقاً وغرباً ودانت لسلطانهم؛ فتعلَّقت بها قلوبهم _ولا يجتمع متضادَّان في قلبٍ واحد_ ضعف تعلُّقهم بالإسلام، واشتعلت النزاعات فيما بينهم، وانشغلوا بزخرف الدنيا عن الهدف الأساسي الذي من أجله عملوا واجتهدوا، فتفرَّقوا وتشتَّتوا، وفي غفلةٍ وسكرةٍ منهم بالدنيا؛ بدأت أوائل نهضة الغرب المقتبسة من حضارة العرب، واستغلّ الغرب الفرصة، وراح يضرب بقبضاته قوَّة المسلمين التي ضعفت، فاستعمر أرضاً لهم حيناً، وقتَّل أبناءهم في بلدٍ حيناً آخر، وهكذا حتَّى ضعف سلطانهم، وتراجعت حضارتهم…

وخُلاصة القول، وبعد رحلة عبر الزمن: نجد أنَّ الاسلام كان سبباً لتفوُّق المسلمين، ولايزال منهجاً عظيماً متكاملاً من اتَّبعه فاز وغنم الدُّنيا والآخرة، وباتّباعنا له بحذافيره، وتطبيقنا لأوامره بتفاصيلها نعود يقيناً أيقونة التقدُّم في العالم، فنتفوَّق على الغرب كمَّا كنَّا، ونحتضن النجوم كما كان أسلافنا حين كرَّسوا الإسلام منهجاً لحياتهم فارتقوا بعلومهم… 

مكانة العلم في الإسلام

غلاف مكانة العلم في الإسلام

"مكانة العلم في الإسلام"
بقلم: ماري الأصبحي

مكانة العلم في الإسلام

إنَّ ممَّا يُميِّز الأُمَّة الإسلامية عن الغرب أنَّها لم تعرف أبداً الفصلَ بين الدّيني والدنيوي؛ لأنَّ الإسلام دينُ الله الحقِّ، الذي لا يتصادمُ مع العقل والفِطرة، ولا يُلغي جانباً من جوانب الحياة على حساب الآخر، ولا يُلغي جانباً من جوانب الحياة على حسابه هو نفسِه بما في ذلك العِلم؛ فإذا كان الغربُ مُضطراً لأن يُضحي بجانبٍ من جوانب الحياة ليُنقِذ جانباً آخر، وهو لم يتقدّم في العِلم إلَّا بعد أن اتّخذ دينهُ المُحرَّف وراءهُ ظِهرياً، فإنَّ الأُمَّة الإسلامية لا تترُك شيئاً وراءها لِتتقدَّم بشيءٍ آخر، فقد مضت تَصنعُ مجدها، وتبني حضارتها، وتُضيءُ دربها، وهي تحملُ المُصحف في يدٍ والقلمَ في اليدِ الأخرى!

فالإسلامُ هو الدّين الوحيد الذي فيه مكانُ العِلم هو نفسهُ مكان العِبادة، ويجتمعُ فيه طلَبةُ العِلم وطلَبةُ الدِّين تحت سقفٍ واحد، والمواعِظ الدينيّة تُلقى مع المُحاضراتِ العلميّة جنباً إلى جنب؛ فأوَّل جامعات العالَم والثانية والثالثة و…كانت المساجد، وكتبت أوَّلُ إجازةٍ في الطِبِّ في العالَم باللُغة العربية، لُغةِ القرآن، بل مُنِحت في مسجد.

كان حفظُ القُرآن شرطاً للالتحاق بمراكز التعليم العالي، وكان النظامُ التعليميُّ في المساجد يفوقُ نظامَ أرقى الجامعات اليوم، لأنَّ الإسلامُ هو الدِّين الذي كانت أوَّل كلمةٍ نزَلت في كتابهِ المُقدّس القرآن هي: ﴿اقرَأ﴾.

وهو الدِّين الذي أوصى بطلبِ العِلم أكثر من أيِّ دينٍ آخر على وجهِ الأرض، ولم يُفرِّق بين العِلم الديني والعلم الدنيوي؛ فلم تُقيّد نصوص الشرع كلمة العِلم بمادةٍ مُعيَّنة، لذا فهي عامَّةٌ ولم يُستثن منها إلَّا ما استعاذَ منه النَّبيُّ وهو العِلم الذي لا يَنفع، وبالتالي فكُلُّ علمٍ نافعٍ في الإسلام فرضُ كفايةٍ إذا لم يوجد من يقوم به أثِمت الأُمّة جميعاً.

ولأنَّ الإسلام حثَّ على استخدام العقل والتفكُّر والتّبصُّر والتدبُّر:

﴿لَعَلَّكُم تَعقِلونَ[البقرة: ٢٤٢]، ﴿وَما يَعقِلُها إِلَّا العالِمونَ[العنكبوت: ٤٣]، ﴿قُل هَل يَستَوِي الأَعمى وَالبَصيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرونَ[الأنعام: ٥٠]، ﴿أَوَلَم يَتَفَكَّروا[الروم: ٨]، ﴿وَيَتَفَكَّرونَ في خَلقِ السَّماواتِ وَالأَرضِ[آل عمران: ١٩١]، ﴿وَفي أَنفُسِكُم أَفَلا تُبصِرونَ [الذاريات: ٢١]، ﴿لَعَلَّهُم يَفقَهونَ[الأنعام: ٦٥].

وامتنَّ اللهُ في الإسلامِ على الناس بأن منحهُم أدوات المعرفة:

﴿قُل هُوَ الَّذي أَنشَأَكُم وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمعَ وَالأَبصارَ وَالأَفئِدَةَ قَليلًا ما تَشكُرونَ[الملك: ٢٣].

ونهى نهياً قاطعاً عن القولِ أو العملِ بغير علمٍ أو دليل: ﴿قُل هاتوا بُرهانَكُم إِن كُنتُم صادِقينَ [النمل: ٦٤]، ﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ[الإسراء: ٣٦].

ونهى عن اتّباعِ الظن: ﴿وَما لَهُم بِهِ مِن عِلمٍ إِن يَتَّبِعونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغني مِنَ الحَقِّ شَيئًا[النجم: ٢٨]، ﴿وَإِن تُطِع أَكثَرَ مَن فِي الأَرضِ يُضِلّوكَ عَن سَبيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِن هُم إِلّا يَخرُصونَ [الأنعام: ١١٦].

وبقدرِ ما رفعَ الإسلام من شأنِ العِلم فقد حطّ من شأن الجهل، ولم يعتبر العِلم مُجرَّد فضيلةٍ يملكها الإنسان ليتميّز بها عن غيره، أو مجرَّد أمرٍ يُمكن فعلهُ أو تركهُ حسب الظروف أو الحاجة أو الرغبة، ولكنَّه اعتبرَ من يُعرض عنه، ويقنعُ بالجهل، ومن لا يستخدم أدواتِ المعرفة التي وهبها اللهُ إيَّاهُ كالبهيمةِ بل أضلّ: 

﴿لَهُم قُلوبٌ لا يَفقَهونَ بِها وَلَهُم أَعيُنٌ لا يُبصِرونَ بِها وَلَهُم آذانٌ لا يَسمَعونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنعامِ بَل هُم أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الغافِلونَ[الأعراف: ١٧٩]، ﴿وَاتلُ عَلَيهِم نَبَأَ الَّذي آتَيناهُ آياتِنا فَانسَلَخَ مِنها فَأَتبَعَهُ الشَّيطانُ فَكانَ مِنَ الغاوينَ۝ وَلَو شِئنا لَرَفَعناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخلَدَ إِلَى الأَرضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلبِ إِن تَحمِل عَلَيهِ يَلهَث أَو تَترُكهُ يَلهَث ذلِكَ مَثَلُ القَومِ الَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِنا فَاقصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ[الأعراف: ١٧٥-١٧٦]، ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكمُ الَّذينَ لا يَعقِلونَ [الأنفال: ٢٢]، ﴿أَفَلَم يَسيروا فِي الأَرضِ فَتَكونَ لَهُم قُلوبٌ يَعقِلونَ بِها أَو آذانٌ يَسمَعونَ بِها فَإِنَّها لا تَعمَى الأَبصارُ وَلكِن تَعمَى القُلوبُ الَّتي فِي الصُّدورِ[الحج: ٤٦]، ﴿مَثَلُ الَّذينَ حُمِّلُوا التَّوراةَ ثُمَّ لَم يَحمِلوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحمِلُ أَسفارًا[الجمعة: ٥]. بل جاءت كلمةُ العِلم في القرآن في مواطِن كثيرةٍ للدلالة على الدِّين الذي أنزله الله على أنبيائه، والوحي الذي أوحاهُ إليهم:

﴿وَلَئِنِ اتَّبَعتَ أَهواءَهُم مِن بَعدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظّالِمينَ[البقرة: ١٤٥]، ﴿فَمَن حاجَّكَ فيهِ مِن بَعدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلمِ[آل عمران: ٦١]، ﴿وَلَقَد جِئناهُم بِكِتابٍ فَصَّلناهُ عَلى عِلمٍ هُدًى وَرَحمَةً لِقَومٍ يُؤمِنونَ [الأعراف: ٥٢]، ﴿وَإِنَّهُ لَذو عِلمٍ لِما عَلَّمناهُ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ[يوسف: ٦٨]، ﴿نَرفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ وَفَوقَ كُلِّ ذي عِلمٍ عَليمٌ [يوسف: ٧٦]، ﴿إِنَّ الَّذينَ أوتُوا العِلمَ مِن قَبلِهِ إِذا يُتلى عَلَيهِم يَخِرّونَ لِلأَذقانِ سُجَّدًا[الإسراء: ١٠٧]، ﴿يا أَبَتِ إِنّي قَد جاءَني مِنَ العِلمِ ما لَم يَأتِكَ[مريم: ٤٣]، ﴿وَلا تَعجَل بِالقُرآنِ مِن قَبلِ أَن يُقضى إِلَيكَ وَحيُهُ وَقُل رَبِّ زِدني عِلمًا[طه-144]، ﴿آتَيناهُ رَحمَةً مِن عِندِنا وَعَلَّمناهُ مِن لَدُنّا عِلمًا[الكهف: ٦٥]، ﴿وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيناهُ حُكمًا وَعِلمًا وَكَذلِكَ نَجزِي المُحسِنينَ[يوسف22]، ﴿وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاستَوى آتَيناهُ حُكمًا وَعِلمًا وَكَذلِكَ نَجزِي المُحسِنينَ[القصص: ١٤]، ﴿وَلوطًا آتَيناهُ حُكمًا وَعِلمًا[الأنبياء: ٧٤]، ﴿فَفَهَّمناها سُلَيمانَ وَكُلًّا آتَينا حُكمًا وَعِلمًا [الأنبياء: ٧٩]، ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيكَ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَم تَكُن تَعلَمُ وَكانَ فَضلُ اللَّهِ عَلَيكَ عَظيمًا[النساء: ١١٣].

وبهذا يكونُ العِلم والدِّين في منظورِ الإسلام وجهين لعُملةٍ واحدة! ويكفي لنُدرِك عِظَم مكانةَ العِلم في الإسلام أن نذكر بأنَّ مادة “عِلم” وردت في القرآن أكثر من سبعمئة مرَّة، أمَّا في السُنّة النبوية فإحصاء هذه الكلمة فيها يَكادُ يكون مُستحيلاً.

*مراجع للتوسُّع:

1- (مدخلٌ إلى موقف القرآن الكريم من العلم): عماد الدين خليل.

2- (الإسلام والعلم التجريبي): يوسف السويدي. 

أسوأ أنواع الفلسفة

غلاف أسوأ أنواع الفلسفات
أسوأ أنواع الفلسفات

"أسوأ أنواع الفلسفات"
بقلم: أحمد الألفي

أسوأ أنواع الفلسفات

من أسوأ انواع الفلسفات والتصوُّرات والعقائد: فلسفة “اللا فلسفة”، أو عقيدة “اللا عقيدة”، ولم لا؟

وهذه الفلسفة تسلب أخصَّ الخصائص التي أنعم الله بها على الإنسان وميَّزه بها عن سائر خلقه من عقلٍ، وبصيرة، وقدرةٍ على التفكير والاختيار، مقابل أن تعطيه شيئاً من شعورٍ وهميٍ زائفٍ يريح العقل من عناء التفكير، والجسد من مشقَّة التكليف، وإن شئت قلت: تغييبٌ وتعميةٌ عن الواقع، وعن حقائقه الكبرى.

وهل هناك أعظم وأهمُّ من القضايا التي تتناول وجود الإنسان، وحياته، وموته، ومصيره الأبدي، وعلاقته بخالقه مقدِّر أقداره، ومدبِّر أموره، ومسيِّر أحواله؟

أليس من قبيل العبث والتهوُّر، وقلَّة العقل، بل وإلقاء النفس في التهلُكة عدم حمل مثل تلك الأمور محمل الجدِّ. ومع ذلك تجد كثيراً من الناس في عالمنا المعاصر هم من أتباع هذا الفكر وتلك العقيدة وإن لم يصرِّحوا بذلك، ولو سألت أحدهم عن موقفه الدِّيني أو عقيدته أو حتَّى عن تصوُّره الوضعي للوجود فقد يُجيبك بأنَّه من “اللااكتراثيين”، أي: من الذين لا يشغلهم التفكير بشأن تلك الأمور، ولا يحكمون على شيءٍ منها بالسلب ولا بالإيجاب فذلك الأمر برمَّته لا يعنيهم. ولكن يحقُّ لي أن أقف من هؤلاء موقف العجب والتساؤل… 

تظنُّون أنَّ لديكم القدرة على منع النفس، وكبح زمام العقل من التفكير النظري، أو الإيمان القلبي بهذه القضايا والحقائق، وتقفون منها موقف الحياد والسلب المطلق، وهذا الأمر فعلاً لا يعنيكم كما تدَّعون،

فهل تملكون القدرة على إيقاف شعوركم، وآلامكم الجسدية والنفسية، إذا ما كان مصيركم عذاباً أبدياً بلا نهاية؟ هل تستطيعون إيقاف ولادتكم، ودخولكم إلى هذا العالم الدنيوي؟ وهل تستطيعون إيقاف موتكم أو خروجكم منه؟

لا شكَّ أنَّ ذلك ليس بمقدوركم، فضلاً عن أن يكون بمقدور أحدٍ من البشر أصلاً، إذن فلِمَ المكابرة، وتغييب النفس عن أصدق الحقائق، وأوضحها، وأعمقها أثراً وتأثيراً في كلِّ إنسان؟   

لمَ الاستهانة والاستخفاف بشيءٍ إذا لم يؤخذ مأخذ الجدّ فقد يكون ما بعده الكساد المطلق، والخسران المبين؟ وساعتها لن ينفع الندم، ولن يكون العُذر مقبولاً.

اختر لنفسك

غلاف اختر لنفسك
اختر لنفسك

"اختر لنفسك"
بقلم: محمد نور الطرشة

اختر لنفسك

ما لم نقدِّر العلماء والمفكِّرين السائرين على ضوء الوحي والمقتبسين من مشكاته، الذين يهدون الناس إلى ما فيه خيرهم ديناً ودنيا، ويبثُّون دعواتهم الهادفة إلى نهضة الفكر، واستيقاظ القلب، إنَّنا ما لم نقدِّرهم، ونرفع حجاب النفور والتشكيك فيهم، فسنظلُّ قابعين في جاهليتنا الحديثة، بأسسها القائمة على العبثية والفردانية والمادية، فلا أخلاق ولا معايير -أو معايير مشوَّهة- ولا غيبيات -أو في غفلةٍ عنها- ولا حقائق مطلقة.

إنَّك لن تستطيع أن تتأمَّل بحلولٍ لمشكلاتك، وبالتالي مشكلات الأمة، إذا لم تزح ستار التغافل والزهد بأولي العلم والفكر المأمونين على الشريعة الغرَّاء الصالحة لكلِّ زمانٍ ومكان، فابحث عنهم وتحلَّق حول دروسهم واستمع لمقاطعهم، ولن تجد إلَّا الخير بإذن الله.

أمَّا المفكِّرون الأجانب، فما أحسن كتابات بعضهم عن النفس البشرية؛ وتتبُّع دوافعها وسلوكها في ظلِّ هذا الواقع المحكوم بالانقياد وراء الهوى والكثرة، والنتيجة ليست إلَّا انطفاء شعلة النشاط، فلا مبالاة، ولا أهداف.

إنَّ ما تستمع إليه، وتهتمُّ به اليوم هو ما يحدِّد ما ستكون عليه في المستقبل القريب، فاختر لنفسك أيَّ صفٍّ تودُّ أن تكون فيه، صفِّ الفضلاء والقادة، أم صفِّ السفهاء والتافهين المنقادين. 

جولة للحق

بقلم الشباب ريم سبيعي

جولة للحق
بقلم: ريم السبيعي

جولة للحق

  استحضر معي عزيزي القارئ أحداث عام  2020، حينما اهتزّ العالم العربيُّ والإسلاميُّ بعقدٍ شيطانيٍّ أُطلق عليه: “صفقة القرن“. حين أنشب الكيان الصهيوني مخالبَهُ ممزِّقاً كلَّ الأوراق السياسيّة العربية التي اجتمع عليها العالم العربي في السابق؛ فاختلق مع شركائه كذبة: “إسرائيل السلام“!

واليوم تتلطَّخ من جديد أيادي الكيان زاعم السلام بدماء إخواننا، وبدماء أطفالهم التي لم تُنجدها البراءة من بطش الظالمين. فـ “حسبُنا الله ونعم الوكيل“.

يقول اللّه سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ((فأثابكم غمَّاً بغمٍّ))، ومن “الإثابة بالغمّ” نستدرك أنَّ بعض البلاء هو عين الشفاء؛ خاصَّةً عندما تتكالب الأمم على أمَّةٍ مستضعفةٍ؛ فلا يكون لها من أمرها سوى التسليم لأقدار اللّه: ((لا تدري لعلَّ اللّه يُحدث بعد ذلك أمراً)). فإذا بتدابير اللّه تقتضي اليوم أن يوقع الباطل أهله بالفخّ.

لا ريب أنَّ المصاب جللٌ، وأنَّ العزاء عاجز؛ لكنَّ تدبير اللّه أذن أن تزول آثار “صفقة القرن” إعلاميّاً على الأقلّ تاركةً صفعةً على وجه من صدَّق بها، وصفَّق لها، فينطق الرأي العامُّ العالميُّ هذه المرّة بالحقِّ مطالباً بإنصاف أهله على غير ما كان يرسمه العالم الغربي عن المسلم المجاهد في الأعين.

والأصل ألَّا يُلدغ المؤمن من جُحرٍ مرَّتين؛ فقد انكشف لنا أيضاً وهن هذا “الرَّأي العام“، وقلَّة حيلته في بتر يد المجرم بسلاح العدالة التي يدَّعيها العالم الغربيُّ، فيظنُّ أنَّه يتفوَّق بها على العالم العربيّ الإسلامي، فآن لنا ألَّا ننتظر من دون اللّه ثباتاً ولا نصراً.

فكيف تدَّعي منظَّماتٌ عالميةٌ رعايتها حقوق الإنسان، وهي لم تنصف إنساناً ينتشل أشلاء أطفاله وجثث عائلته من تحت الرماد؟

الواقع مرٌّ لكنَّه يؤذن بجولةٍ رابحةٍ للحقِّ؛ على الأقلِّ بعد انكشاف غشِّ الباطل هذه المرّة. ونحن بعد الاستبشار بقول اللّه سبحانه: ((ألا إنَّ نصر اللّه قريب)) نسأل:

كيف لنا أن نستغلَّ تلك النقاط لصالحنا؟ فهل أعددنا لهم: ((وأعدُّوا لهم ما استطعم من قوَّةٍ))؟ أم مازلنا محكومين بالخوف من إعلان آيات الجهاد نصرةً للمظلوم؛ ودفاعاً عن حمانا، ودفاعاً عن إسلامٍ انتشر بالحقِّ، ونصرةً للمظلوم؟

  ((والحُرُمات قصاص))…

حرية المرأة

حرية المرأة

Loading

حرية المرأة

كلُّنا يعلم أنَّ الأمَّة الإسلامية غدت اليوم هدفاً لسهام الحاقدين يسعون للقضاء عليها، فما السبيل الذي يسلكه أعداء الأمَّة لذلك، وما هي الوسائل التي يتَّخذونها من أجل الوصول إلى أهدافهم؟

هما سبيلان لا ثالث لهما، فالأمَّة تُحارَب اليوم على جبهتين:

أمَّا  #الجبهة_ الأولى: فهي وحدة هذه الأمَّة، وتفكيك أهمِّ ما يجمعها وهو بنيان هذا الدِّين، الإسلامُ بكلِّ تفاصيله المتماسكة: عقيدةً وشرعةً وأخلاقاً، والتلاعب به والعبث بأدقِّ تفاصيله الحكيمة، باستهدافٍ ممنهجٍ مموَّهٍ يأتيك بألف لبوسٍ، وخلف أقنعةٍ مبهرجةٍ خدَّاعة.

وأمَّا #الجبهة_ الثانية: فأخلاق هذه الأمَّة وفضائلها، وصار غريباً قول شوقي:

وإنَّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت                فإنْ همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا

يعسر علينا أن نفقه معناه، وقد كان من أهمِّ المألوف الذي تربَّينا عليه، فالحرب هنا هي على الفضيلة، الحصن الحصين الثاني للأمَّة، وما ذاك إلا لشدَّة التصاقه بإسلامنا العظيم…

وتتجلى مظاهر تلك الحرب على الجبهتين باستخدام سلاحٍ ذي حدَّين:

وهو #المرأة المسلمة المحافظة على دينها، ونفسها، وعفَّتها، وأنوثتها، وهي التي أعزَّها الإسلام في جميع جوانب الحياة، على عكس ما يدَّعيه الغرب، وأعداء الإسلام الذين يزرعون أفكارهم وأشواكهم في عقول أولادنا ومجتمعاتنا، وما هي إلَّا سمومٌ امتلأت بالخبث، غايتها العبث بفكر بنات الإسلام، وزرع الشكوك في معتقداتهم.

#ولكن يجب أن نكون على درايةٍ بما يدبرون له، فنُجلي الأفكار التي ينطلقون منها:

# أوَّلاً: #حقوق_ المرأة، والمطالبة بحريتها و… و… 

نتكلَّم بدايةً عن المرأة في الإسلام، فهل حافظ الإسلام على حقوقها، وكيف كفل حريتها؟

#نرى الجهل اليوم وقد نصب سُرادقه حول جماهير غفيرةٍ من الناس، وإنَّ تقهقر الأمَّة الإسلامية في العصور الأخيرة إنَّما يعود إلى الجهل بموقف الإسلام الصحيح من المرأة.

المرأة في الإسلام:

لقد جمع القرآن الكريم بين الرجال والنساء في التكاليف الشرعية، والدليل على ذلك #قوله تعالى:

((إِنَّ المسلمينَ والمسْلِمَاتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ والقانتينَ والقانتاتِ والصِّادِقينَ والصادقاتِ والصَّابرينَ والصَّابراتِ والخاشعينَ والخاشعاتِ والمتصدِّقينَ والمتصدِّقاتِ والصَّائمينَ والصَّائماتِ، والحافظينَ فُروجَهم والحافظاتِ والذَّاكرينَ اللهَ كثيراً والذاكراتِ أعدَّ اللهُ لهم مغفرةً وأجراً عظيماً)) الأحزاب35.

وعن النَّبيُّ عليه الصلاة والسلام قال:

((النساء شقائق الرجال، ما أكرمهنَّ إلَّا كريم، وما أهانهنَّ إلَّا لئيم)).

لقد كرَّم الإسلام المرأة وأعطاها الحقَّ في التملُّك، والإيجار، والبيع ونحو ذلك، وكفل لها حقَّها في التعليم والتعلُّم، بل وجعل التعلُّم فرضاً عليها وعلى كلِّ مسلمٍ ذكراً كان أو أنثى، #فأين الظلم الذي يدَّعيه الغرب! #فحقُّ المرأة في الإسلام محفوظٌ ومطلوب.

يقولون: لقد كرَّم الإسلام الرجل ورفع درجته عن المرأة، ولم يساو بينهما؟ 

إنَّ من مسلَّمات هذا الدين الحنيف أنَّ المرأة مساويةٌ للرجل في التشريف والتكليف والمسؤولية، مكلَّفةٌ كما هو مكلَّفٌ، ومكرَّمةٌ كما هو مكرّم، قال تعالى: ((ولقد كرَّمنا بني آدم)) [الإسراء:70]، فلم يقل: كرَّمنا الرجال فقط. وقال تعالى: ((لقد خلقنا الإنسان في أحسنِ تقويم)) [التين:4]، ولم يقل: خلقنا الرجال في أحسن تقويم، بل قال الإنسان أي الذكور والإناث. إذاً فالمرأة مشرَّفةٌ كما أنَّ الرجل مشرَّف، ومكلَّفةٌ ومسؤولةٌ كما هو مسؤولٌ ومكلَّف، والمرأة في الإسلام مساويةٌ للرجل في كلِّ شيء. 

أرجوكم.. إلا الحيوانات

أرجوكم إلا الحيوانات
أرجوكم إلا الحيوانات

أرجوكم.. إلا الحيوانات

Loading

أرجوكم.. إلا الحيوانات

يا الله… إنَّ القطط في غ.ز.ة تعاني تحت الأنقاض

كثيرةٌ هي التعليقات التي نراها من هذا النمط، وهي تتفاعل مع فيديوهات إخراج الحيوانات من تحت الأنقاض، وبعض الذين يعلِّقون هنا تراهم لا يعلِّقون أو يتأثَّرون بمقاطع انتشال الأطفال من تحت الأنقاض .

الكوكب ليس ملكاً لنا فقط، بل هم لهم حقٌّ فيه كذلك

تعليقٌ كتبه شابٌّ على منشورٍ يعرض معاناة الكلاب والقطط في الشوارع، وهي ذاتها الصرخة التي توجِّهها معظم مجتمعات حماية الحيوان للحدِّ من التوحُّش الذي يمارسه البشر عندما يأكلون لحوم الحيوانات.

لطالما ظنَّ الإنسان أنَّه سيِّد هذه الطبيعة، وأنَّ له الحقَّ في أن يفعل فيها ما يشاء، وحماةُ الحيوانات هم الذين سيقفون في وجه هذا الغرور ويمنعونه .

أوَّلاً، وتأصيلاً للأفكار؛ دعونا نتكلَّم قليلا عن النباتيين .أتظنُّ أنَّ النباتيَّ هو مجرَّد شخصٍ اختار أن يسير على نظامٍ غذائي “صحيٍّ” دون أن تكون لديه أفكارٌ واعتقاداتٌ دفعته إلى هذا التوجُّه؟

هناك نباتيون يعتمدون في كلِّ أفعالهم على “عقيدة النباتية “، فنظامهم الغذائي يتبع لعقائد لا لمجرَّد توجيهاتٍ صحيَّة، فما هي أبرز الأفكار والفلسفات التي جعلت لـ “عقيدة النباتية” (لوبي) تصعب مواجهته في الغرب، _بل وحتَّى إنَّ بعض لوثاتها انتقلت إلى مجتمعاتنا الشرقية-؟ وما هي الخطوات التي أدَّت إلى ظهور هذه الفلسفات؟

أوَّلاً: تمَّ إغفال دور الأديان السماوية التي كانت تضع الإنسان في مكانه الصحيح في هذا الكون، فهو أقلُّ درجةً من خالقه، وأعلى قدراً ممَّا سواه من الخلق، وهنا أعلن نيتشا: “موت الإله” وتمَّ وضع الإنسان في

مكانه، فتمرَّد هذا الإنسان وطغى، فنشأت تياراتٌ تحدُّ طغيانه باعتبار ذلك نتيجةً حتميةً لما سبقها من أفكارٍ متطرِّفة، ولكنَّ هذه التيَّارات توجَّهت نحو التطرُّف بدورها، فسلب الإنسان من مكانته التي نصَّب نفسه فيها، وانحطَّ إلى أدنى المستويات، فأصبح في قدره مساوياً للحيوانات، وسائر المخلوقات بل حتَّى آلات الإنتاج. وقد ساعدت الأديان الوضعية الباطنية كالهندوسية والبوذية في ظهور هذه التيَّارات لأنَّها تؤمن بأنَّ الإنسان عندما يموت إمَّا أن تتحوَّل روحه إلى آلهةٍ إن كان صالحاً في حياته، أو تتحوَّل إلى حيوانٍ إن كان فاسداً، أي إنَّ كثيراً من الحيوانات هي أرواحٌ بشريةٌ لم تُحسن التصرُّف في حياتها السابقة .

هنا، ومع مرور الزمن وقد تساوى الإنسان مع ما دونه من المخلوقات، لم يتمكَّن بعض الناس من أن يستأصلوا فكرة كون الإنسان مكرَّماً، فهي فطرةٌ جبلوا عليها، ولكنَّهم استطاعوا أن يرفعوا بقية المخلوقات إلى منزلة الإنسان من الإكرام، وبذلك أصبح وجود بعض الحيوانات في الطرقات يتساوى في ذهنهم مع وجود بشريٍّ على ذات الرصيف، ومع صقل هذه الأفكار بعامل الزمن، أصبح بعض الناس يتأثَّرون ويتألَّمون لوجود قطٍّ مشرَّد أكثر من ألمهم لرؤية طفلٍ مشرَّد، وأصبح البعض الآخر يتَّخذ من الكلاب أصدقاء عوضاً عن البشر، وأنشئت فنادق خاصَّةٌ للحيوانات الأليفة؛ دون وجود مشكلةٍ في أن يكون استهلاك قطٍّ للموارد في بقعةٍ جغرافيةٍ أكثر من الاستهلاك البشري فيها، ولكنَّ المشكلة الحقيقية هي ظهور كثيرٍ من المعترضين على قضية التضحية بالذبائح  بحجَّة أنَّ لها حقَّاً كما لنا، والسؤال الأوَّل هنا :  إلى من سنحتكم؟

هل ندع العقل البشري والأفكار الوضعية التي أثبتت فشلها في معظم التجارب التي ذكرناها سابقاً  تحظى بفرصةٍ أخرى للتَّجربة، أم نحتكم جميعنا للمصدر المطلق الذي قال:

ولقد كرَّمنا بني آدمَ وحملناهم في البرِّ والبحرِ وفضَّلناهم على كثيرٍ ممَّن خلَقَنا تفضيلاً [الإسراء 70]، فوضع الإنسان في مكانه الصحيح دون غلوٍّ أو إسفاف، وقال:

وذلَّلناها لهم فمنها رَكوبُهم ومنها يأكلون [يس72]، فوضع الأنعام في مكانها الصحيح، بل أمر الله الناس برحمتها، وحرَّم أذيَّتها، على لسان نبيه الذي يقتدي به المسلمون، ومن أحاديث الأمم السابقة: المرأة التي دخلت النار في هرَّةٍ حبستها .

والسؤال الثاني: هل يمكن للإنسان إن اعتبر قتل الحيوان وأكله ظلماً أن يمنع كلَّ الظلم الذي يحدث في السلاسل الغذائية؟

والسؤال الثالث: لماذا لا يتألَّم أصحاب هذه الأفكار عندما يجدون نبتةً مرميةً على الطريق، أو حشرةً من أي نوعٍ تُدهس وتُقتل، أليسا من الأحياء، أم أنَّ المعيار هنا هو ما تشتهيه أنفسنا؟

السؤال الرابع: هل نكترث للأحياء التي تشعر بالألم، أي تمتلك جهازاً عصبياً، (كالحشرات التي تملك جهازاً عصبياً)، أم نكترث للأحياء التي لديها وجهٌ وعيونٌ وتعابير؟ تلك أسئلةٌ يختلف في أجوبتها رؤوس مفكِّري تيَّار “نباتيي العقيدة” فلماذا ندع رشقاتٍ من نتاج أفكارهم تتسلَّل إلى أمَّةٍ اتَّخذت الإسلام مصدراً راسخاً لأفعالها واعتقاداتها . 

مساواة لدرجة الظلم

مساواة لدرجة الظلم
مساواة لدرجة الظلم

مساواة لدرجة الظلم

مساواة لدرجة الظلم

لا نريد أيَّ تمييزٍ بين شخصٍ وآخر بل ندعو إلى المساواة المطلقة…

هذا هو التوجُّه الليبرالي في الغرب، شعاراتٌ خلَّابةٌ، فمن لا يريد أن يكون متساوياً مع الناس أجمعين؟؟

أوَّلاً: سندعو إلى نبذ الأديان لأنَّها تدَّعي أنَّ أصحابها هم الناجون فقط، وهذا إخلالٌ بالمساواة, فكيف يمكننا أن نسمح لهم باحتكار الحقِّ؟؟؟

يبدو هذا منطقياً لك، أليس كذلك؟؟

إن كان ذلك فدعنا نكمل لك عرض مخطَّطنا ورؤانا، ثمَّ ننشئ نظاماً يقف في موقف الحياد من كلِّ دين، فلن يكون متأثِّراً أو متعلِّقاً بأيِّ دين كما قلنا، ولا نريد احتكار الحقِّ لأحد، فسيتطوَّر هذا النظام حتَّى يصبح كالدين كما تقول: “سيسي لابورد” الكاتبة المؤيِّدة لليبرالية في كتابها: “دين الليبرالية”. سنحارب كلَّ من يحاول نقد هذا النظام حتَّى نصبح نحن من نحتكر الحقّ. نعم إنَّه خطأٌ وقعنا فيه من غير قصدٍ… تجاهله مبدئياً، ولكن شاهد مجتمعاتنا، لقد كان المثليون والمتحوِّلون في العقود الماضية يتعرَّضون للاضطهاد، وكان اليهود مضطهدين ومنبوذين، وكانت المرأة مضطهدةً لا تستطيع أن تبدي رأيها، نحن من أعدنا إلى هذه الأقلّيات حقوقها، أجَل لا تستغرب، لقد سمحنا للمثليين أن يعبِّروا عن آرائهم بحُرية، وسخَّرنا لهم ما استطعنا من إعلامٍ، ومؤسَّساتٍ حتَّى نسمح لهم بالتعبير عن آرائهم، إلى أن يصير كلُّ من يُعارضهم من الأقليات، لكنَّنا لا نريد منه أن يعبِّر عن رأيه، فليحتفظ به لنفسه، وربَّما لن نسمح له بأن يحتفظ برأيه لنفسه، لأنَّه وإن كان صاحب شركةٍ وقام أحد الموظَّفين عنده بالتحوُّل من جنس لآخر، ثمَّ راح يتقاعس عن أداء مهامه، فلن يستطيع المدير تطبيق أيِّ إجراءٍ تجاه المتحوِّل لأنَّه يستطيع أن يشتكي عليه، ويدَّعي أنَّ المدير لم يحترم توجُّهاته واختياراته، وتُقام محكمةٌ، ويثور المجتمع في وجه هذا المدير .

أمَّا اليهود، فقد عدَّلنا على التاريخ قليلاً حتَّى جعلنا حادثة “الهولوكوست” مذابح جماعيةً راح ضحيتها الملايين، ثمَّ ألصقنا تهمة معاداة السامية بكلِّ من يشكِّك في صحَّة هذه المحرقة، فنحن لا نسمح باضطهاد الأفراد بدافع الكراهية، صحيحٌ أنَّ من يشكِّك ولو قليلاً في حوادث الهولوكوست يصبح مضطهداً في مجتمعاتنا، وإن كان تشكيكه في إطار البحث العلمي أو الأكاديمي، حتَّى أنَّ المجتمع في كاليفورنيا أجبر مدير مدرسةٍ فيها -اسمه لاتسون- شكَّك في سياق حديثه بالهولوكوست على أن يعتذر

على الملأ، وأن يزور متحف المحرقة، ويُعلن أنَّه يجب عليه أن يتعلَّم أكثر عن الأحداث التاريخية .

صحيحٌ أنَّنا لا نقوم بأيِّ إجراءٍ تجاه القمع الذي يتعرَّض له هؤلاء، ولكن من يهتم بهم.

أمَّا المرأة فقد أقنعناها أنَّ وجودها في سوق العمل هو الشيء الوحيد الذي يحقِّق ذاتها، فكما تعلم أجور المرأة العاملة أقلُّ بكثيرٍ من الرجل العامل، وأقنعناها أيضاً أنَّ عدوَّها الأوَّل هو الرجل والأمومة، وأنَّها قادرةٌ على التخلِّي عن الرجل في كلِّ جوانب حياتها، وفي نفس السياق حاولنا تحقير المرأة في عين الرجال وأقنعناهم أنَّ كبريائهم يُهدم عندما يعتمدون في أيِّ شيءٍ في حياتهم على المرأة، وإلَّا فكيف يمكننا تفكيك الروابط الأسرية، وتعزيز الشذ.وذ، وخدمة أجنداتنا .

ربَّما لازلت غير مقتنعٍ بأنَّ الليبرالية هي أفضل ما توصَّل إليه العقل البشري، وأنَّها ستنتشر في المجتمعات كلِّها كالنار في الهشيم عبر العولمة، فيغدو العالم مكاناً أفضل، سأقنعك… دعك من العلاقات بين الدول والأنظمة المعقَّدة وانظر إلى سياساتنا على مستوى المدارس، في عالم المساواة لا نريد رابحاً وخاسراً، أو ناجحاً وراسباً، لذلك نقوم في مدارسنا بمنع كلِّ لعبةٍ تنافسيةٍ بين الأطفال، ونحاول إيجاد ألعابٍ لا يوجد رابحٌ أو خاسر، وستتساءل: ألا يقتل هذا الدوافعَ والحوافزَ عند الأطفال؟

عزيزي ابحث بنفسك، وأنصحك أن تبتعد عن الصورة التي نريد زرعها في رأسك باستخدام هوليوود والغزو الإعلامي الضخم، ابحث بنفسك، وستعرف إلى ماذا نسعى.

قصَّة الهجوم على مدير مدرسةٍ في كاليفورنيا: القصة

قادر؟ لم لا يكف شر العدا؟

قادر لم لا يكف شر العدا
قادر لم لا يكف شر العدا

قادر؟ لم لا يكف شر العدا؟

Loading

قادر لم لا يكف شر العدا

يتساءل أحدهم في ظلِّ الأحداث التي تحدث في بلاد المسلمين: لماذا يدع الإله الشرَّ يحدث، فإمَّا أنَّه إلهٌ قادرٌ وخيِّرٌ فبذلك يمنع الشرّ، أو أنَّه قادرٌ وشريرٌ لذلك لا يمنع حدوث الشرّ، أو هو غير قادرٍ لذلك لا يستطيع أن يمنع وقوع الشرّ.

إنَّ الإله قادرٌ على إيقاف كلِّ شرٍّ بقدرته، بل وقادرٌ على فعل كلِّ أمرٍ بـ (كن فيكون)، وهو قادرٌ على سلب إرادة البشر فيجعلهم لا يقومون إلَّا بأعمال الخير .

لا يحدث الشرُّ دون علم الله، فهو من قال: ((ونبلوكم بالخيرِ والشَّرِّ فتنةً ثمَّ إلينا تُرجَعُونَ))[الأنبياء35].

أي: أيُّها الناس، وجودكم على هذه الأرض اختبارٌ قائمٌ على أنَّ كلَّ واحدٍ منكم قادرٌ على ممارسة الشرِّ أو الخير، وسيصاب بالخير والشرِّ لأنَّه في دار امتحانٍ، وليس في الفردوس، ولكن لا تنسوا أنَّ مرجعكم إلينا، وهذا ما سيحملكم حملاً على فعل الخير، وهذا ما سيحملكم حملاً على الصبر إن أُصبتم بأذىً حتَّى تنالوا خير الجزاء، ونعم الثواب، وتعلموا أنَّ من فعل الشرَّ فهو ليس بمعجزٍ الإلهَ، وإنَّما سيجمعهم الله جميعاً، وسيوفِّيهم أعمالهم .

سؤال: لمن أعدَّ الله جهنَّم وشجرة الزَّقُّوم التي إذا أكل منها الرجل كانت كالمهل يغلي في البطون؟

لمن أعدَّ ماءً إذا شربه الرجل تساقط منه لحم وجهه؟

لِأُناسٍ فعلوا هذه الأعمال الشنيعة التي تأباها أيُّ نفسٍ إنسانيةٍ، لِأُناسٍ تركوا شريعته التي أنزلها رغم أنَّه وهبهم عقلاً يتفكَّرون به، ويُدركون أنَّ بها خيراً في أمور دنياهم وآخرتهم، لِأُناسٍ طغت شهوات نفوسهم على ميزان الحقِّ الذي أعطاه الله لهم، ليتفكَّروا ويتبيَّنوا الصواب من الخطأ، ولمن جعل الله الثواب الأبديَّ في الجنَّة التي فيها أنهارٌ وقصورٌ لا يتخيَّلها العقل؟

لمن أعمل عقله، واستفاد منه، لمن لم يدع لشهوات نفسه تأثيراً في اتِّخاذ قراراته، لمن صبر وعلم أنَّ الآخرة خيرٌ لمنِ اتَّقى .وقدرة الله مرتبطةٌ بحكمته وعلمه، فأسماء الله الحسنى يكمِّل بعضها معاني بعض، فهو قويٌ ولكنَّه رحيم، شديد العقاب ولكنَّه غفور، قديرٌ ولكنَّه حكيم، فقدرته التي لن تستوعبها عقولنا مرتبطةٌ بحكمته التي ربما لن تستوعبها عقولنا أيضاً.